Audios Wolof    Français
 
 

الرئيسية > المحاضرات والخطب النصية > الخطب النصية

 
أخلاقيات المهنة


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد،وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:

فإن السمات الأخلاقية التي قررها الإسلام لا يكون الإنسان إنسانا كامل الإنسانية دون أن يتحلى بها، ومن أحوج الناس إلى التحلي بالأخلاق الإسلامية المسلمون المبتلون بالولايات العامة والوظائف الإدارية الخاصة:
* ومن أعظم الأسس والمبادئ المتفق عليها في العمل الإداري ضرورة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، كما أن من الكوارث الحياتية التي تحدث للمجتمعات البشرية وضع الرجل في غير مكانه الصحيح،وهذا المبدأ العظيم قرره الإسلام قبل أن يعرف الناس علم الإدارة، ومهارات القيادة، وأخلاقياتهما: فلما سئل الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم- متى تقوم الساعة؟ فقال: "إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، فقيل: يا رسول الله وكيف إضاعتها؟ فقال: إذا وسِّد الأمر لغير أهله فانتظر الساعة. [1]
* إن العدل هو وضع الشيء في موضعه، وإذا ما وضعتَ الشيء في غير موضعه تكون قد جانبت العدل والصواب، لذا سوف تكون النتائج سلبية على كل الأحوال.
* وتحقيق العدالة من أعظم مقاصد الشريعة قال تعالى:﴿ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ النحل 90
وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ المائدة 8
وقال تعالى: ﴿ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً ﴾ النساء58
وقال تعالى:﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ الأنعام 115
وقال تعالى: ﴿ فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴾ الشورى 15
ومن النصوص القرآنية الظاهرة في الحث على العدالة في إدارة شؤون الحياة: قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾ البقرة 282 ولا شك أن الكاتب الذي يعمل وسيطا في تحرير الاتفاقيات التجارية هو في الحقيقة يقوم بعمل إداري من أهم الأعمال، ويلحق به الذي يعمل في المحاسبة، والذي يترجم بين اثنين، والذي ينوب صاحب المرافعة في تبليغ حجته.
وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً ﴾ النساء3 وهذه الآية وإن كان موضوعها أحكام النكاح والعدل بين الزوجين لكن فحواها أن من يتولى مسؤولية ما ينبغي أن ينظر إلى قدراته الذاتية والمكتسبة، فلا تُسند قيادة الموارد البشرية إلى شخص لا يصلح لإدارة شخصين.
وقوله تعالى: ﴿ فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً ﴾ النساء 135 وهذا النص الكريم دليل على أن اتباع الهوى من أعظم أسباب الانحراف عن العدالة ومقتضياتها.
وقوله تعالى: ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ ﴾ المائدة 106 وهذا نص في وجوب العدالة في من يستشهد في قضايا الميراث، والوصية، ونحوها.
وقال تعالى: ﴿ وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ الحجرات 9
فنصت على وجوب العدالة في القضاء والصلح. إن الرسالة العامة التي لا بد وأن يحملها كل مسلم في الحياة، هي: إرضاء الله تعالى في كل ما يقوم به من عمل، ولا يكون ذلك إلا من خلال:
1. الالتزام بمنهج الإسلام في النفس والمال والأهل.
2. صناعة الحياة من خلال التفوق في التخصص المهني.
وهو ما يتلخص من المعرفة التامة بالمهنة، والأمانة الكاملة في الأداء.
اسمع إلى نبي الله يوسف عليه السلام حيث:﴿ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ يوسف 55 واسمع إلى ابنة صاحب مدين إذ:﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأَمِينُ﴾ القصص 26 ومما هو مطلوب منك أيها الإداري ويا أيها المهندس، والتاجر، والعامل، والمزارع:
1. الإتقان: يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم :" إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه " . [2]
2. تربية النفس على الصبر والتخلص من ضغوط المال:كالرشوة (corruption- والهدايا المشبوهة) قال تعالى:﴿ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ البقرة 188 وقال تعالى: ﴿ فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آَتَانِيَ اللهُ خَيْرٌ مِمَّا آَتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾ النمل 36 وعن أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ:"اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَجُلاً عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ الْلَّتَبِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ، قَالَ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: فَهَلاَّ جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا،..إلى أن قال: وَاللَّهِ لا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ إِلاَّ لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )) [3]
3. استشعار العبودية فيما يؤديه من عمل، وذلك بأن يصحح النية فيه، ويراقب الله عند الأداء، فلا رشوة، ولا غش، وتأخير، ولا مماطلة، ولا محاباة.
أيها الإخوة المؤمنون يقول الله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ الأنعام 162

أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم....
﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ البقرة 201
﴿ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ البقرة 250
﴿ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ البقرة 286
﴿ رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ﴾ آل عمران 8
﴿ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ آل عمران 16
﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أََََََََََََََََنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ﴾ آل عمران 53

(الجمعة 1429/2/8هـ =2008/2/15م)

[1] أخرجه البخاري.

[2] رواه أبو يعلى والطبراني بإسناد صحيح.

[3] متفق عليه.

تحميل

 
 
إعلان هام:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي سيد المرسلين بينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ،، أما بعد: فيقول أبو إبراهيم محمد أحمد لوح : إن هذا الموقع ( www.drmalo.com)هو المعبر الالكتروني الرسمي عن مقالاتنا وخطبنا ودروسنا ومحاضراتنا وبحوثنا ومؤلفاتنا، وأي نص منشور في الشبكة، أو منسوخ منها منسوب إلي ولا يؤخذ بحرفيته من هذا الموقع فهو يعبر عن وجهة نظر ناشره، وليس عن وجهة نظري بالضرورة.. والله الموفق..

إعلان:

صدر حديثا كتاب "معالم الطريق إلى البحث والتحقيق" تأليف د/ محمد أحمد لوح -رسالة في مناهج البحث العلمي وأصول تحقيق المخطوطات. ويطلب من المكتبات التالية:
1- ركن الخدمات التجارية في الكلية الإفريقية.
2- مكتبة وتسجيلات الاستقامة في بارسيل وحدة 19
3- مكتبة دار السنة في كولوبان.
4- مكتبة دار الأمة في كولوبان.
والله الموفق