Audios Wolof    Français
 
 

الرئيسية > المحاضرات والخطب النصية > الخطب النصية

 
الأسباب الجالبة للرزق


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد،وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:

فإن الناس في هذه الأيام يشكون من قلة الرزق وعدم البركة وكثرة أعباء الحياة ومستلزماتها، وأصبح طلب الرزق وتدبير المعاش مما يشغل بال الكثير منهم بل ويقلقه، حتى سلكوا في سبيل الحصول عليه كل مسلك، وسعوا إليه بكل سبيل، فهذا يغش ويسرق، وذاك يرابي ويرتشي، وثالث ينافق ويخادع، ورابع يسفك الدماء ويقطع الأرحام ويترك طاعة الله.
ونسي هؤلاء أن الله تعالى شرع لعباده الأسباب الجالبة للرزق وبيَّنها لهم، ووعد من تمسك بها وأحسن استخدامها بسعة الرزق، وتكفَّل لمن أخذ بها بالنجاة مما يحذر، والرزق من حيث لا يحتسب.. ومن هذه الأسباب:

السبب الأول: تقوى الله تعالى.
جعل الله تعالى التقوى من الأسباب التي تجلب الرزق وتزيده، فقال:﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق:3،2]،
يقول ابن كثير رحمه الله: (( أي ومن يتق الله فيما أمره به، وترك ما نهاه عنه يجعل له من أمره مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب، أي من جهة لا تخطر بباله )) ويقول الله تعالى:﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الأعراف:96].
يقول العلامة السعدي رحمه الله: ".. لو أن أهل القرى آمنوا بقلوبهم إيماناً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله تعالى ظاهراً وباطناً بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والأرض، فأرسل السماء عليهم مدراراً، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيش وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب.. "
ولكن ما هي التقوى ..؟ يقول ابن مسعود رضي الله عنه عن التقوى: " أن يُطاع فلا يُعصى، ويذكر فلا يُنسى، وأن يُشكر فلا يكفر ".
ويقول طلق بن حبيب: " التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله، ترجو ثواب الله. وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله. "

السبب الثاني: الاستغفار والتوبة.
ومن الأسباب التي تجلب الرزق الاستغفار والتوبة، يقول تعالى عن هود أنه قال لقومه:﴿ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ﴾ [هود:52].
ويقول تعالى إخباراً عن نوح عليه السلام أنه قال لقومه:﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً ﴾ [نوح:10-12].
يقول القرطبي رحمه الله: "في هذه الآية والتي في هود دليلٌ على أن الاستغفار يستنزل به الرزق والأمطار. "

السبب الثالث: التوكل على الله تعالى.
ومما يستجلب به الرزق: التوكل على الله تعالى، يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً، وتروح بطاناً " [رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني].
يقول ابن رجب رحمه الله: " هذا الحديث أصل في التوكل، وأنه من أعظم الأسباب التي يُستجلب بها الرزق.. " والتوكل على الله تعالى لا يقتضي ترك الأخذ بالأسباب، فإن الله تعالى أمر بتعاطي الأسباب مع أمره بالتوكل، فالسعي في الأسباب بالجوارح طاعة له، والتوكل بالقلب عليه إيمانٌ به.

السبب الرابع: شكر الله تعالى.
فقد قال تعالى:﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم:7]، فعلَّق سبحانه المزيد بالشكر،والمزيد منه لا نهاية له. قال عمر بن عبد العزيز: "قيَّدوا نعم الله بشكر الله، فالشكر قيد النعم وسبب المزيد. "

السبب الخامس: اللجوء إلى الله عند الفاقة
فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : " من نزلت به فاقةٌ فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل " [رواه الترمذي وصححه الألباني].

السببُ السادس: صلة الرحم.
ومن الأسباب الجالبة للرزق أيضاً صلة الرحم، وقد دلَّت على ذلك أحاديث كثيرة منها: - عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله يقول: " مَنْ سَرَّه أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره؛ فليصل رحمه. " [رواه البخاري]. وقد بوب البخاري رحمه الله لهذا الحديث وغيره بقوله: ( باب من بُسط له في الرزق بصلة الرحم ).
- وعن أبي هريرة أن النبي قال: " تعلّموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبةٌ في الأهل، مثراةٌ في المال، منساةٌ في العمر " [رواه أحمد وصححه الألباني].

السبب السابع: الإنفاق في سبيل الله تعالى.
قد وردت نصوص كثيرة في الكتاب والسنة تدل على أن الإنفاق في سبيل الله من الأسباب التي يُستجلب بها الرزق ومنها قوله تعالى:﴿ .. وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ:39]، يقول ابن كثير رحمه الله: "أي مهما أنفقتم من شيء فيما أمركم به وأباحه لكم فهو يخلفه عليكم في الدنيا بالبدل، وفي الآخرة بالجزاء والثواب. "
ومنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم، أنفق أنفق عليك . " [رواه مسلم].
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم :" ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفا " [رواه البخاري].
وقوله : " أنفق يا بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالاً " [رواه البيهقي وصححه الألباني].

السبب الثامن: الإحسان إلى الضعفاء.
بيَّن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الله يرزق العباد وينصرهم بسبب إحسانهم إلى ضعفائهم، فعن مصعب بن سعد قال: رأى سعد أن له فضلاً على من دونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم " [رواه البخاري].

السبب التاسع: الزواج.
فقد قال تعالى:﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [النور:32]
وكان عمر بن الخطاب يقول: " عجباً لمن لم يلتمس الغنى في النكاح، والله يقول: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ. "
ومما يوضحه أن تحمل أعباء الأسرة حافزٌ قوي على الكسب والعمل .

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين، ونفس كرب المكروبين، واقض الدين عن المدينين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين.
اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا إلى النار مصيرنا، واجعل الجنة هي دارنا،، اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، وآنس وحشتنا، واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا ومن تحتنا.
اللهم اغفر لجميع موتى المسلمين...وصل اللهم على عبدك ورسولك محمد و على آله و صحبه و سلم...

(الجمعة 1429/6/30هـ = 2008/7/4م)

تحميل

 
 
إعلان هام:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي سيد المرسلين بينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ،، أما بعد: فيقول أبو إبراهيم محمد أحمد لوح : إن هذا الموقع ( www.drmalo.com)هو المعبر الالكتروني الرسمي عن مقالاتنا وخطبنا ودروسنا ومحاضراتنا وبحوثنا ومؤلفاتنا، وأي نص منشور في الشبكة، أو منسوخ منها منسوب إلي ولا يؤخذ بحرفيته من هذا الموقع فهو يعبر عن وجهة نظر ناشره، وليس عن وجهة نظري بالضرورة.. والله الموفق..

إعلان:

صدر حديثا كتاب "معالم الطريق إلى البحث والتحقيق" تأليف د/ محمد أحمد لوح -رسالة في مناهج البحث العلمي وأصول تحقيق المخطوطات. ويطلب من المكتبات التالية:
1- ركن الخدمات التجارية في الكلية الإفريقية.
2- مكتبة وتسجيلات الاستقامة في بارسيل وحدة 19
3- مكتبة دار السنة في كولوبان.
4- مكتبة دار الأمة في كولوبان.
والله الموفق