Audios Wolof    Français
 
 

الرئيسية > المحاضرات والخطب النصية > الخطب النصية

 
أحوال النساء في الجنة


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أما بعد: أيها الإخوة المؤمنون وأيتها الأخوات المؤمنات..أصيكم ونفسي بتقوى الله عزوجل ، ثم اعلموا أني لما رأيت كثرة أسئلة النساء عن أحوالهن في الجنة وماذا ينتظرهن فيها أحببت أن أجمع عدة فوائد تجلي هذا الموضوع لهن :

الفائدة الأولى- لا ينكر على النساء سؤالهن عما سيحصل لهن في الجنة من الثواب وأنواع النعيم، لأن النفس البشرية مولعة بالتفكير في مصيرها ومستقبلها.
الفائة الثانية- أن النفس البشرية – سواء كانت رجلا أو امرأة – تشتاق وتطرب عند ذكر الجنة وما حوته من أنواع الملذات وهذا حسن بشرط أن لا يصبح مجرد أمانٍ باطلة دون أن يتبع ذلك العمل الصالح فإن الله يقول للمؤمنين:﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[الزخرف:72]، فشوّقوا النفس بأخبار الجنة وصدّقوا ذلك بالعمل.
الفائدة الثالثة- أن الجنة ونعيمها ليست خاصة بالرجال دون النساء إنما هي قد أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ وقال سبحانه: ﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ﴾[النساء:124].
الفائدة الرابعة-ينبغي للمرأة أن لا تشغل بالها بكثرة الأسئلة والتنقيب عن تفصيلات دخولها للجنة: ماذا سيعمل بها؟ أين ستذهب؟ إلى آخر أسئلتها.. وكأنها قادمة إلى صحراء مهلكة! ويكفيها أن تعلم أنه بمجرد دخولها الجنة تختفي كل تعاسة أو شقاء مر بها.. ويتحول ذلك إلى سعادة دائمة وخلود أبدي، ويكفيها قوله تعالى عن أهل الجنة:﴿لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾[الحجر:48]، وقوله:﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الزخرف:71]. ويكفيها قبل ذلك كله قوله تعالى عن أهل الجنة:﴿رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾[المائدة:119].
الفائدة الخامسة- أن المرأة لا تخرج عن هذه الحالات عند خروجها من الدنيا فهي:
1- إما أن تموت قبل أن تتزوج.
2- وإما أن تموت بعد طلاقها قبل أن تتزوج من آخر.
3- وإما أن تكون متزوجة ولكن لا يدخل زوجها معها الجنة، والعياذ بالله.
4- وإما أن تموت عن زوجها بعد زواجها.
5- وإما أن يموت زوجها وتبقى بعده بلا زوج حتى تموت.
6- وإما أن يموت زوجها فتتزوج بعده غيره.

هذه حالات المرأة في الدنيا ولكل حالة ما يقابلها في الجنة:
- فأما المرأة التي ماتت قبل أن تتزوج، والتي ماتت وهي مطلقة، والتي لم يدخل زوجها الجنة فهؤلاء يزوجهن الله – عزوجل – في الجنة من رجال من أهل الدنيا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : "ما في الجنة أعزب" [أخرجه مسلم]، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "فالمرأة إذا كانت من أهل الجنة ولم تتزوج أو كان زوجها ليس من أهل الجنة فإنها إذا دخلت الجنة فهناك من أهل الجنة من لم يتزوجوا من الرجال، فيتزوجها أحدهم."
- وأما المرأة التي ماتت بعد زواجها، والتي مات عنها زوجها فبقيت بعده لم تتزوج حتى ماتت فإذا كانت من أهل الجنة فهي لزوجها إذا كان من أهل الجنة.
- وأما المرأة التي مات عنها زوجها فتزوجت بعده فإنها تكون لآخر أزواجها مهما كثروا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : "المرأة لآخر أزواجها" وخطب معاوية رضي الله عنه أم الدرداء فأبت أن تتزوجه وقالت : سمعت أبا الدرداء يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "المرأة لآخر أزواجها ... ولست أريد بأبي الدرداء بدلا" وقال حذيفة.لامرأته: "إن شئت أن تكوني زوجتي في الجنة فلا تزوجي بعدي فإن المرأة في الجنة لآخر أزواجها في الدنيا فلذلك حرم الله على أزواج النبي أن ينكحن بعده لأنهن أزواجه في الجنة." [1]
وقد يقول قائل: إنه قد ورد في الدعاء للجنازة قول المصلي "وأبدلها زوجا خيرا من زوجها" فإذا كانت متزوجة... فكيف ندعوا لها بهذا ونحن نعلم أن زوجها في الدنيا هو زوجها في الجنة وإذا كانت لم تتزوج فأين زوجها؟
والجواب كما قال الشيخ ابن عثيمين: "إن كانت غير متزوجة فالمراد خيرا من زوجها المقدر لها لو بقيت وتزوجت، وأما إذا كانت متزوجة فالمراد بكونه خيرا من زوجها أي خيرا منه في الصفات التي كانت في الدنيا."

أيها الإخوة المؤمنون وأيتها الأخوات المؤمنات على المرأة المسلمة أن تحرص -مثل الرجل أو أكثر- أن لا تكون من أهل النار.
واعلمي أيتها المؤمنة أن هذه الجنة قد تزينت لكُنَّ معشر النساء كما تزينت للرجال فالله الله أن تضيعن الفرصة فإن العمر عما قليل يرتحل ولا يبقى بعده إلا الخلود الدائم، فليكن خلودكن في الجنة – إن شاء الله – واعلمن أن الجنة مهرها الإيمان والعمل الصالح وليس الأماني الباطلة مع التفريط، وتذكرن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : "إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت". [2]
واحذرن - كل الحذر – من دعاة الفتنة والتدمير من الذين يودون إفسادكن وابتذالكن وصرفكن عن الفوز بنعيم الجنة. ولا تُخدعن بعبارات وزخارف هؤلاء المتحررين والمتحررات من الكتاب والكاتبات ومثلهم أصحاب القنوات الكافرات فإنهم كما قال تعالى: ﴿وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء ﴾ [النساء:89].

أقول ما ستمعون وأستغفر الله لي ولكم......
أسأل الله أن يوفق نساء المسلمين للفوز بجنة النعيم وأن يجعلهن هاديات مهديات وأن يصرف عنهن شياطين الأنس من دعاة وداعيات تدمير المرأة وإفسادها وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

(الجمعة 1429/8/6هـ = 2008/8/2م)

[1] انظر: ذلك كله في[سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني].

[2] رواه ابن حبان في صحيحه وصححه الألباني .

تحميل

 
 
إعلان هام:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي سيد المرسلين بينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ،، أما بعد: فيقول أبو إبراهيم محمد أحمد لوح : إن هذا الموقع ( www.drmalo.com)هو المعبر الالكتروني الرسمي عن مقالاتنا وخطبنا ودروسنا ومحاضراتنا وبحوثنا ومؤلفاتنا، وأي نص منشور في الشبكة، أو منسوخ منها منسوب إلي ولا يؤخذ بحرفيته من هذا الموقع فهو يعبر عن وجهة نظر ناشره، وليس عن وجهة نظري بالضرورة.. والله الموفق..

إعلان:

صدر حديثا كتاب "معالم الطريق إلى البحث والتحقيق" تأليف د/ محمد أحمد لوح -رسالة في مناهج البحث العلمي وأصول تحقيق المخطوطات. ويطلب من المكتبات التالية:
1- ركن الخدمات التجارية في الكلية الإفريقية.
2- مكتبة وتسجيلات الاستقامة في بارسيل وحدة 19
3- مكتبة دار السنة في كولوبان.
4- مكتبة دار الأمة في كولوبان.
والله الموفق