Audios Wolof    Français
 
 

الرئيسية > المحاضرات والخطب النصية > الخطب النصية

 
ما يضاد التوحيد


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره،،، أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله،،

أيها الإخوة المؤمنون،، فقد رأينا وسمعنا في الخطبة الماضية كيف توصلنا إلى أن تحقيق العبودية لله عز وجل هو أعلى مقام يمكن أن يصله البشر، وأشرنا إلى أن تحقيق التوحيد يحتاج إلى يقظة قلبية دائبةٍ دائمةٍ تنفي عن النفس كلَّ خاطرة تقدح في عبودية العبد لربه، وتدفع كلَّ خالجة شيطانية في كل حركة أو تصرفٍ، ليكون ذلك كلُّه خالصاً لله وحده دون من سواه.

وفي هذه الخطبة يجدُّ بنا المسير لنلج بابا آخر على النقيض من الباب السابق ، وذلك كما هو الحال بالنسبة لجميع الاشياء فإن للتوحيد ما يضاده وينقضه أو ينقصه، وهو ما يصطلح عليه بالشرك، والشرك يتخذ عدة أشكال ويختلف حكمه بين مخرج من الملة وبين ناقص مناف للتوحيد دون إخراج من الملة بحسب أنواعه.
وسنعرج على هذه القضية الخطيرة تعريفا لها ، وبيانا لأنواعها، وأحكامها ومظاهرها. والشرك كما قال ابن فارس: " يدلّ على مقارنة وخلافِ انفرادٍ، وشركة، وهو أن يكون الشيء بين اثنين لا ينفرد به أحدهما، يقال: شاركت فلاناً في الشيء إذا صرت شريكَه، وأشركت فلاناً إذا جعلته شريكاً لك."
والشرك في الاصطلاح الشرعي أن يعتقد الإنسان أو يفعل شيئا لغير الله مما يختص به سبحانه وتعالى. وبهذا التعريف يتبين أن الشرك يتناول جانبين: جانب الاعتقاد، وجانب العمل والممارسة،
فالجانب الأول بمثابة الأساس للثاني، وحقيقته أن يعتقد في غير الله ما هو حق محض لله تعالى، ومن أمثلته: أن يعتقد أن غير الله قادر على الإحياء، والإماتة، وإنزال المطر، وإصابة من يشاء بالشر من مرض أو فقر، أو يعتقد فيه أنه يعلم الغيب، وأنه يملك شيئا من الأمر والنهي والطاعة المطلقة، وأن له أن يخالف الشرع إذا شاء، وأن بيده شيئا من سعادة الناس يوم القيامة أو شقاوتهم ، كما يدخل فيه الخضوع والتذلل القلبي، والخوف والرجاء، والتوكل، والإنابة لغير الله.
هذه كلها -أيها الإخوة-تدل على فساد الاعتقاد كما أنه ضلال مبين لا مخرج منه إلا بالتوبة إلى الله وملازمة التوحيد ومقاصده.

أما الجانب الثاني –أيها الإخوة- فله مظاهر كثيرة في حياة الناس اليومية، انظروا في السحر والشعوذة والتطير والتشاؤم والرقى والتمائم، والحلف بغير الله في صور لا تكاد تُحصر، والغلو في الصالحين، ناهيك بدعاء غير الله، وطلب الغوث من المقبورين، والطواف حول الأضرحة، يدعون عندها ثم يدعونها، ويذبحون عندها ثم يذبحون لها، ويتمسحون بها، وبأعوادها، وحدائدها، ويتطور الحال حتى يتخذونها أعياداً ومنسكاً فلا حول ولا قوة إلا بالله.
قال تعالى مبينا التلازم بين الشكر والعبادة: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ النحل114
وجاء في الحديث القدسي الذي رواه أبو الدرداء –ولا يخلو من كلام ومعناه صحيح- :” قال الله تعالى : إني والجن والإنس في نبإ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق و يشكر غيري" وقال في السجود :﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ فصلت37
وقد يقول قائل: إذا كان السجود عبادة فكيف أمر سبحانه الملائكة أن يسجدوا لآدم؟ وكيف جاز لإخوة يوسف أن يخروا له سجدا وهو نبي لم ينكر عليهم؟
الجواب: أن السجود على نوعين: سجود عبادة، وسجود تحية، فأما الأول فشرك بالله في جميع الشرائع السماوية، وأما الثاني فمباح في شرع من قبلنا، محرم في شرعنا بنصوص كثيرة.

واسمعوا أيها الإخوة إلى ما يقوله رب العزة والجلال عن الشرك وأهله:
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً ﴾ النساء48
وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ﴾ المائدة72
قال تعالى عن أبيائه وصفوة خلقه: ﴿ذَلِكَ هُدَى اللّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ الأنعام88
وقال تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ﴾الزمر3
فلا صاحب القبر، ولا صاحب الجاه ينفع من يتخذه وليا من دون الله.
قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ﴾الأنعام22
ومن ثم تشتد الخصومة بين المشركين وأوليائهم، وينكر المشركون ما كانوا عليه من الشرك حين لا ينفعهم الإنكار: قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴾يونس28
وقال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأى الَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَاءهُمْ قَالُواْ رَبَّنَا هَـؤُلاء شُرَكَآؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْ مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾النحل86
وقال تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ﴾ البقرة166-167
وقال تعالى:﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ﴾غافر84

هكذا –أيها الإخوة- ما من مجتمع ينتشر فيه الشرك، ويقل فيه تحقيق العبودية لله إلا وتجد فيه من سوء الأخلاق، وقبح الأعمال، وانتشار الحماقات والوقاحات ما لا يعلمه إلا الله.. ونسأل الله العافية..

ثم نذكر الإخوة بدخول شهر الله المحرم يوم أمس الخميس، والسنة الصيام يوم التاسوعاء والعاشوراء، وهما يوم الجمعة والسبت القادمان،، ومن خلال هذا المنبر ستعرفون بعض البدع الحولية التي يفعلها الناس في يوم عاشوراء، سنة وشيعة، في الخطبة القادمة إن شاء الله.

اللهم إنا نسألك زيادة فـي الـــديـــــن وبركة في العمـــــــر وصحة في الــــجسد وسعة في الـــــرزق الحلال وتوبة قبل المــــوت ومغفرة بعد الــموت وعفوا عند الحساب وأمانا من العــــذاب ونصيبا وارزقنا جنة الفردوس والنظر إلى وجهك الكريم اللهم اشــــف مرضانا ومرضى المســــلمين وارحـــم موتانا وموتـــــا المسلمين اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات. وصل وسلم على عبد ورسولك محمد...

تحميل

 
 
إعلان هام:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي سيد المرسلين بينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ،، أما بعد: فيقول أبو إبراهيم محمد أحمد لوح : إن هذا الموقع ( www.drmalo.com)هو المعبر الالكتروني الرسمي عن مقالاتنا وخطبنا ودروسنا ومحاضراتنا وبحوثنا ومؤلفاتنا، وأي نص منشور في الشبكة، أو منسوخ منها منسوب إلي ولا يؤخذ بحرفيته من هذا الموقع فهو يعبر عن وجهة نظر ناشره، وليس عن وجهة نظري بالضرورة.. والله الموفق..

إعلان:

صدر حديثا كتاب "معالم الطريق إلى البحث والتحقيق" تأليف د/ محمد أحمد لوح -رسالة في مناهج البحث العلمي وأصول تحقيق المخطوطات. ويطلب من المكتبات التالية:
1- ركن الخدمات التجارية في الكلية الإفريقية.
2- مكتبة وتسجيلات الاستقامة في بارسيل وحدة 19
3- مكتبة دار السنة في كولوبان.
4- مكتبة دار الأمة في كولوبان.
والله الموفق