Audios Wolof    Français
 
 

الرئيسية > المحاضرات والخطب النصية > الخطب النصية

 
آداب المرور


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله...أما بعد:

أيها الناس اتقوا الله تعالى وقيدوا نعمه عليكم بشكرها وحسن التصرف فيها؛ فإن الشكر به ازدياد النعم، أما إذا كفرت النعم فذلك سبب زوالها ومعول هدمها، قال الله عز وجل:﴿ لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ ﴾ السبأ:15-17 وقال سبحانه: ﴿ وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾. النحل:112

أيها الناس: هذان مثلان لبلدين أنعم الله عليهما بنضارة الدنيا ورغد العيش بدلوا نعمة الله كفرا فأعرضوا عن دين الله وارتكبوا محارم الله فأبدلهم الله بنعمه نقما وبرغد العيش نكدا أفتظنون -عباد الله- أننا إذا كفرنا بنعم الله ناجون وعما وقع فيه أولئك سالمون ؟كلا فسنن الله في عباده واحدة، ليس بين الله وبين أحد من الناس نسبا فيراعيه واسمعوا قول الله عز وجل: ﴿فَلَمَّا جَاءهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً * اسْتِكْبَاراً فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً﴾ فاطر:42-43 وقول الله عز وجل: ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا ﴾ محمد:10 وقول الله سبحانه في الحكم العام الشامل: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ إبراهيم:7

أيها الناس: إن مما أنعم الله به علينا في هذا العصر تلك السيارات والمراكب التي ملأت البلاد وقادها الصغير والكبير والعاقل والسفيه والذكر والأنثى، فهل نحن شكرنا هذه النعمة وهل نحن أحسنا التصرف فيها؟ لقد استعمل بعض الناس هذه السيارات في أغراضه السيئة والوصول إلى مآربه السافلة فصار يفر بها إلى البراري ليتناول ما تهواه نفسه بعيدا عن الناس ، ويطوف بها طول البلد وعرضها لسرقة أموال الناس وإزهاق أرواحهم ليلا ونهارا، فهل يصح أن يقال لمثل هذا إنه شاكر لنعمة الله وهل يصح أن نقول إنه سالم من عقوبة الله، كلا فهو لم يشكر نعمة الله ولم يسلم من عقوبته، وليس عقوبة الله للعبد أن تكون عقوبة دنيوية مادية فحسب فهناك عقوبة أشد وهي عقوبة قسوة القلب وكونه يرى ما هو عليه من انتهاك المحرمات وإضاعة الواجبات يراه وكأنه لم يفعل شيئا يعاقب عليه بعد موته، فلا يكاد يقلع عنه ، ولقد استعمل بعض الناس هذه السيارات فلم يحسن التصرف فيها فوكلها إلى قوم صغار السن أو صغار العقول، تجده يقود السيارة وهو صغير السن لا يكاد يرى من نافذتها، أوتراه يسوق السيارات وهو كبير السن ولكنه صغير العقل متهور لا يراعي الأنظمة ولا يبالي بالأرواح، سرعة جنونية في البلد وخارج البلد، ونعني بالسرعة الجنونية كل سرعة تزيد على ما كان ينبغي أن يسير عليه ويختلف بحسب المكان وازدحام السكان فليست السرعة في البلد كالسرعة خارجه، وليست السرعة في مكان كثير المنعطفات والمنافذ كالسرعة في خط مستقيم ليس إلى جانبه منافذ، وليست السرعة في مكان يكثر فيه الناس كالسرعة في مكان خال. تجده يسير مخالفا للأنظمة يحاول أن يجاوز من أمامه وهو لم يضمن السلامة ،يسير في الخط المعاكس لاتجاهه وهو لغيره فيوقع من قابله في الحيرة أو التلف . (( عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ أُسَامَةُ وَأَنَا جَالِسٌ :كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ؟ قَالَ: كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ قَالَ هِشَامٌ وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ )) رواه البخاري ومسلم.
إن كل عاقل ليعجب أن تعطى قيادة السيارات لهؤلاء الصغار الذين لا يستطيعون حسن التخلص في ساعة الخطر، وإن كل عاقل ليعجب من هؤلاء المتهورين الذين لا يراعون حرمة نظام المرور ولا حرمة نفوس المسلمين، مع أن الفرق في مراعاة النظام والسير المعتدل أمر يسير.. وما أيسر هذا التأخر الذي به وقاية النفس والمال من الخطر

أيها الناس لقد كثرت الحوادث من أجل هذه الأمور كثرة فاحشة فأصبح المصابون بها ما بين كسير وجريح وميت ليس بالأفراد فحسب ولكن بالأفراد حينا وبالجملة أحيانا ثم يترتب على هذه الحوادث: خسائر مالية وخسائر روحية وندم وحسرة في قلوب مسببي هذه الحوادث إن كانت قلوبهم حية تخشى الله وترحم عباد الله وتريد أن تسلك مع الناس سبل السيرة الحسنة. إن النفس إذا فقدت بهذه الحوادث ترتب ذلك:
- 1 .إخراج هذا الميت من الدنيا وحرمانه من التزود بالعمل الصالح والتوبة من العمل السيئ.
- 2 .فقد أهله وأصحابه بالتمتع معه في الحياة.
- 3 .إرمال زوجته وإيتام أولاده إن كان ذا زوجة وعيال.
- 4 .غرامة مالية أو سجن يقصر أو يطول.
- 5 .وجوب الكفارة حقا لله تعالى فكل من قتل نفسا خطأ أو تسبب في ذلك أو شارك فيه فعليه الكفارة فلو اشترك اثنان في حادث وتلف به شخص فعلى كل واحد منهما كفارة كاملة والكفارة عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد كما هو الواقع –غالبا- في عصرنا فصيام شهرين متتابعين لا يفطر بينهما يوما واحدا إلا من عذر شرعي فإن أفطر قبل إتمامها ولو بيوم واحد من دون عذر وجب استئنافهما من جديد وهذه الكفارة حق لله تعالى لا تسقط بعفو أهل الميت عن الدية فأهل الميت إذا عفوا عن الدية إنما يملكون إسقاط الدية إن رأوا في إسقاطها مصلحة، وأما الكفارة فلا يملكون إسقاطها لأنها حق الله عز وجل وهذه الكفارة أيضا تتعدد بتعدد الأموات بسبب الحادث فإن كان الميت واحدا فشهران وإن مات اثنان فأربعة أشهر وإن مات ثلاثة فستة أشهر وهكذا لكل نفس شهران متتابعان .
قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً ﴾ النساء92

فاتقوا الله تعالى في أنفسكم واتقوا الله في إخوانكم المسلمين في أنفسهم وأموالهم واتقوا الله تعالى بطاعته وطاعة ولاة أموركم بالمعروف واعلموا أن مخالفة نظام الدولة ليس مخالفة لبشر فقط ولكنها مخالفة للبشر ولخالق البشر فإن الله تعالى أمر بطاعة ولاة الأمر في غير معصية الله قال الله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾ النساء59
وفقني الله وإياكم لطاعته وطاعة رسوله واعلموا أن لهذه الخطبة مناسبتين: إحداهما أننا نمر بأسبوع المرور فينبغي أن نذكر بالواجب علينا تجاه حق الطريق. ثانيتهما: حادث مروري مروع شاهدته يوم أمس الخميس أودى بحياة شخص كان يقود دراجة نارية، وما أكثر حوادث هذه الدراجات وغالبها بسبب سوء استخدامها من قبل راكبيها.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. اللهم احفظ للمؤمنين إيمانهم، وللمسلمين إسلامهم، وارزقنا شكر نعمك التي لا تعد ولا تحصى، وصل اللهم وسلم على محمد وآله وصحبه وسلم.

تحميل

 
 
إعلان هام:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي سيد المرسلين بينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ،، أما بعد: فيقول أبو إبراهيم محمد أحمد لوح : إن هذا الموقع ( www.drmalo.com)هو المعبر الالكتروني الرسمي عن مقالاتنا وخطبنا ودروسنا ومحاضراتنا وبحوثنا ومؤلفاتنا، وأي نص منشور في الشبكة، أو منسوخ منها منسوب إلي ولا يؤخذ بحرفيته من هذا الموقع فهو يعبر عن وجهة نظر ناشره، وليس عن وجهة نظري بالضرورة.. والله الموفق..

إعلان:

صدر حديثا كتاب "معالم الطريق إلى البحث والتحقيق" تأليف د/ محمد أحمد لوح -رسالة في مناهج البحث العلمي وأصول تحقيق المخطوطات. ويطلب من المكتبات التالية:
1- ركن الخدمات التجارية في الكلية الإفريقية.
2- مكتبة وتسجيلات الاستقامة في بارسيل وحدة 19
3- مكتبة دار السنة في كولوبان.
4- مكتبة دار الأمة في كولوبان.
والله الموفق